محمود ماضي

104

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

ولكن قول الملائكة « على الأرض سلام » لا يصح أن يكون بمعنى الصلح العام والمسالمة لأن جميع الكائنات وعلى الأخص الحية منها ولا سيما النوع البشرى الموجود على كرة الأرض دارنا الصغيرة هي بمقتضى السنن الطبيعية والنواميس الاجتماعية خاضعة للوقائع والفجائع الوخيمة كالاختلافات والمحاربات والمنازعات . . . ، فمن المحال أن يعيش الناس على وجه الأرض ما جئت لألقى سلاما بل سيفا » ( متى 10 : 34 ) . ويستشهد بقول آخر للمسيح : « جئت لألقى نادرا على الأرض فما ذا أريد لو اضطرمت ؟ أتظنون أنى جئت لأعطى سلاما على الأرض كلا أقول لكم بل انقساما » ( لوقا 12 : 49 - 53 ) وعلى هذا فالترجمة لا تنطبق ورسالة المسيح وأقواله والصواب « وعلى الأرض إسلام » . ( أنظر البحث من ص 38 - 44 ) كما يرى أن ( أيادوكيا ) بمعنى ( أحمد ) لا ( المسرة أو حسن الرضا ) كما يترجمها القسس وذلك لأنه لا يقال في اليونانية لحسن الرضا ( أيودوكيا ) بل يقال ( ثليما ) ويقول أن كلمة « دوكوته » هي بمعنى ( الحمد - الاشتهاء - الشوق - الرغبة - بيان الفكر ) . وها هي ذي الصفات المشتقة من هذا الفعل ( دوكسا ) وهي ( حمد ، محمود ممدوح ، نفيس ، مشتهى ، مرغوب ، مجيد ) . واستشهد بأمثلة كثيرة من اليونانية لذلك . قال : إنهم يترجمون ( محمديتو ) في ( أشعياء 64 : 11 ) ب ( اندوكساهيمون ) ويترجمون الصفات منها ( محمد أحمد ، أمجد ، ممدوح محتشم ، ذو الشوكة ) ب ( ايندكسوس ) . واستدل بهذا التحقيق النفيس أن الترجمة الحقيقية الصحيحة لما ذكره لوقاهى ( أحمد ، محمد ) لا ( المسرة ) فتكون الترجمة الصحيحة لعبارة الإنجيل : « الحمد للّه في الأعالي وعلى الأرض إسلام وللناس أحمد » « 1 » . نخلص مما سبق إلى أن : صفات رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » ونعوته ، بل اسمه مذكور بالاسم قبل التحريف والتعديل ، وهم يعرفون ذلك حق المعرفة ، ومع اعترافهم إلا أنهم يقولون إن المقصود بها غيره وقد رددنا على هذه المزاعم .

--> ( 1 ) - أنظر كتاب ( الإنجيل والصليب ) للأب عبد الأحد داود ص 34 - 53 [ أسلم وحسن إسلامه ] وأنظر أيضا : نبوة محمد من الشك إلى اليقين ص 300 مكتبة البشائر عمان 1403 ه . مصدر سابق .